تعتمد صحة وسلامة واستقرار انقسام الخلايا وتمايزها وتجديد الأنسجة بشكل دقيق وصارم على قدرة الجسم البشري على التخلص الفوري من الخلايا التالفة والسرطانية والمصابة بالسموم؛ وتتم هذه العملية الحيوية المستمرة عبر آلية فسيولوجية ووراثية بالغة الدقة والأهمية تُعرف بـ "الموت الخلوي المبرمج" (Apoptosis) والمدارة بالمسار الداخلي للميتوكوندريا.
وتبدأ العملية الحيوية عند تعرض الخلية لإجهاد فادح أو تلف شديد في الحمض النووي الـ DNA يعجز نظام الصيانة عن علاجه؛ وتقوم بروتينات تنظيمية متخصصة (مثل Bax وBak) بعمل ثقوب مجهرية وقنوات في غشاء الميتوكوندريا الخارجي؛ مما يتيح تدفق بروتين كيميائي ناقل يُدعى "السيتوكروم ج" (Cytochrome c) من داخل تجويف الميتوكوندريا إلى سيتوبلازم الخلية.
ويقوم السيتوكروم ج فوراً بالارتباط ببروتين Apaf-1 وتفعيل عائلة من الإنزيمات القاتلة والمفتتة تُدعى "الكاسباز" (Caspases)؛ وتعمل هذه الإنزيمات كحاصد كيميائي يقوم بتفتيت شريط الـ DNA وهيكل الخلية وتدميرها بالكامل لتتحلل لقطع وأجسام كلسية تبتلعها الخلايا المناعية والبلعمية الكبيرة بسلام ودون إحداث التهاب للأنسجة المجاورة؛ ويؤدي تعطل هذا المسار الداخلي للميتوكوندريا وتراكم الخلايا التالفة والسموم لتطور الأورام السرطانية والعديد من الأمراض المناعية، مما يبرهن على الأهمية الفسيولوجية لتوازن الموت لحفظ كفاءة وطول عمر البشر السليم.