الذاكرة العاملة هي نظام معرفي عصبي مسؤول عن تخزين المعلومات المؤقتة ومعالجتها ذهنياً لفترات وجيزة أثناء أداء المهام الإدراكية المعقدة مثل القراءة وحل المشكلات والرياضيات.
تختلف الذاكرة العاملة عن الذاكرة قصيرة المدى في كونها لا تحفظ البيانات فحسب، بل تقوم بالتلاعب بها واستخدامها بشكل نشط وفوري لاتخاذ القرارات السلوكية المناسبة.
تعتمد هذه الذاكرة تشريحياً وعصبياً على القشرة المخية قبل الجبهية (Prefrontal Cortex) بالتعاون مع الفصين الجداري والصدغي.
تقوم الخلايا العصبية في هذه المناطق بإطلاق إشارات كهربائية متواصلة ومكثفة للحفاظ على تمثيل المعلومة نشطاً ومقاوماً للمشتتات الخارجية، مما يتيح للإنسان التركيز على فكرة محددة ومقارنتها بالمعلومات المسترجعة من الذاكرة طويلة المدى.
ويحد الدماغ سعة الذاكرة العاملة بشكل صارم لدى البشر، حيث لا تتجاوز قدرة الاحتفاظ بها متوسط 4 إلى 7 عناصر مستقلة في الوقت ذاته.
ويؤدي الإجهاد وقلة النوم والتوتر إلى إضعاف كفاءة الروابط التشابكية المغذية لهذه الذاكرة، مما يفسر تراجع التركيز والوقوع في الأخطاء العشوائية أثناء العمل الذهني المكثف في بيئات غير مريحة.